وزير النقل يتحدث عن طموحات التطوير وتحديات التمويل في القطاع | حوار


الجريدة العقارية الاربعاء 01 ابريل 2026 | 10:05 مساءً
الفريق مهندس كامل الوزير
الفريق مهندس كامل الوزير
العدد الورقي - فهمي غالي

الفريق مهندس كامل الوزير: ٤ مليارات جنيه عجزًا ماليًا في قطاع النقل يمنع خفض أسعار التذاكر

قروض المشروعات بالقطاع تمثل ١٢.٥٪ فقط من إجمالي الديون المصرية

ارتفاع سعر لتر السولار إلى 20.5 جنيه يضاعف تكاليف تشغيل السكك الحديدية

كشف الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، عن تفاصيل مالية وميدانية دقيقة تعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع، مؤكدًا وجود عجز مالي يبلغ 4 مليارات جنيه، وهو ما جعل من تحريك أسعار التذاكر ضرورة حتمية، وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن تكاليف التشغيل تضاعفت بشكل حاد؛ حيث قفز سعر لتر السولار من 5.5 جنيه في 2019 إلى 20.5 جنيه حاليًا، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار من 16 إلى 52 جنيهًا، مما أثر مباشرة على فاتورة قطع الغيار والمعدات المستوردة.

وعلى صعيد المديونية، نفى الوزير استحواذ قطاع النقل على نصيب الأسد من الديون، موضحًا أن قروض وزارة النقل تمثل 12.5% فقط من إجمالي الديون، ومعظمها قروض ميسرة لتطوير البنية التحتية، وفي سياق العمالة، أشار إلى أن عدد موظفي السكة الحديد انخفض من 52 ألفًا في 2019 إلى 40 ألف موظف حاليًا، بميزانية أجور سنوية تصل إلى 4.8 مليار جنيه، وبالرغم من هذه الضغوط، أكد الوزير المضي قدمًا في خطة التوسع القومي التي تشمل إنشاء 73 محورًا على النيل وتنفيذ شبكة قطار كهربائي سريع بطول 2250 كم، مع التركيز على توطين الصناعة لتقليل الاعتماد على الخارج.

وشرح الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، في تصريحاته الصحفية تفصيلا ما سبق إجماله قائلا إن التزوترات الإقليمية، تترك أثرًا واسعًا على الحياة اليومية في العالم، خصوصًا في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز، تنعكس على سلاسل الإمداد العالمية والتجارة الدولية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النقل بشكل ملحوظ.

وأوضح «الوزير»، أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من الوقود العالمي، وبالتالي فإن أي قيود على الحركة البحرية في المنطقة تؤدي إلى زيادة ملحوظة في أسعار الوقود، لافتا إلى أن سعر برميل النفط كان قبل الاحداث الأخيرة حوالي 60 إلى 61 دولارًا، بينما وصل حاليًا إلى مستويات تتراوح بين 112 و116 دولارًا، أي ما يقارب الضعف مقارنة بالأسعار السابقة.

وأكد وزير النقل، أن ارتفاع أسعار الوقود انعكس بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة في مصر، بما في ذلك أسعار الأطعمة والمواد الاستهلاكية، ومواد البناء والمعدات، فتكلفة الغاز المحلي المستخدم في الصناعة ارتفعت من نحو 4.5 دولارات للمليون وحدة حرارية إلى حوالي 7.5–8 دولارات بسبب زيادة تكاليف الشركاء والمعدات الأجنبية.

مرتبات العاملين

وأشار إلى إن زيادة أسعار وسائل النقل في مصر أمر طبيعي ويعتمد على مجموعة من العوامل الأساسية، ومن أبرز هذه العوامل هي مرتبات العاملين في قطاع النقل، سواء في السكة الحديد أو المترو أو الأتوبيسات، فالحد الأدنى لأجور العاملين في قطاع النقل كان في عام 2023 يبلغ 2500 جنيه، مشيرًا إلى أن هذا الحد الأدنى للأجور قد ارتفع، وهناك توجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، بزيادة المرتبات في المرحلة القادمة لضمان تحسين الأوضاع المالية للعاملين في القطاع.

وأكد أن هذه الزيادات في المرتبات تؤثر بشكل مباشر على أسعار وسائل النقل، حيث تعد تكاليف العاملين جزءًا أساسيًا من التسعيرة النهائية للرحلات والخدمات المقدمة للمواطنين، لافتا إلى أن الحكومة تسعى لموازنة مصالح المواطنين مع الحفاظ على جودة خدمات النقل، وأن هذه الإجراءات تهدف إلى استدامة القطاع وضمان استمرار تقديم خدمات آمنة وفعالة لجميع مستخدمي وسائل النقل العامة.

وأوضح إلى أن عدد موظفي السكة الحديد بلغ نحو 52 ألف موظف في 2019 بعد تعيينات سابقة في 2012 و2013، لكن العدد الفعلي الحالي هو حوالي 40 ألف موظف، بمتوسط مرتب يصل إلى نحو 10 آلاف جنيه شهريًا، وبحساب صرف المرتبات على مدار 12 شهرًا، فإن النفقات تصل تقريبًا إلى 4.8 مليار جنيه، مؤكدًا أن العاملين هم مواطنون لهم احتياجاتهم مثل باقي المواطنين، ولذا يجب رفع المرتبات بما يتوافق مع زيادات الحد الأدنى للأجور المقررة من فخامة الرئيس.

العوامل المؤثرة

وأضاف أن ثاني العوامل المؤثرة هي أسعار الوقود، موضحًا أن سعر لتر السولار كان 5.5 جنيه في مارس 2019، بينما وصل اليوم إلى 20.5 جنيه، وهو مرتبط بالأسعار العالمية للوقود، وأن مصر تستورد جزءًا كبيرًا من احتياجاتها من الغاز والسولار نظرًا للنمو السكاني وتوسع الصناعة، وارتفاع الوقود هذا يتطلب زيادة الإيرادات لتغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك الدعم الحكومي المحدود.

كما تناول الوزير، بند قطع الغيار، موضحًا أن تكاليف الاستيراد تضاعفت مع ارتفاع سعر الدولار من 16 جنيهًا إلى 52 جنيهًا، ما يعني أن المصروفات الإجمالية تتضاعف، ويجب أن تقابلها إيرادات مناسبة لضمان استدامة الهيئة الاقتصادية، مشددًا على أن الهيئة الاقتصادية للنقل، سواء السكة الحديد أو هيئة الأنفاق، تعمل على تغطية نفقاتها ذاتيًا، لكنها تخدم الناس، ولذلك تدخل الدولة لدعم بعض الفئات مثل الطلاب وخطوط الضواحي غير الاقتصادية، وبيّن أن الدولة تتحمل فرق الأسعار بين التذكرة المدعومة والقيمة الحقيقية لتوفير خدمة ميسرة للمواطنين.

وأكد الوزير، أن الهيئة تعمل على تحسين جودة الخدمة، وضمان مواعيد القطار، ونظافة وسلامة العربات، مع الحفاظ على التوازن المالي بين المصروفات والإيرادات، بما يشمل الأجور، الوقود، وقطع الغيار، وكذلك مخصصات الإهلاك للأصول وتجديدها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن من وزارة المالية يتمثل في المساهمات لتعويض الفروقات بين الإيرادات الحقيقية وتكاليف تشغيل الخطوط غير الاقتصادية، مشددًا على أن الهدف النهائي هو تقديم خدمة نقل آمنة، موقوتة، ومتميزة لجميع المواطنين.

أسعار التذاكر

وعن رفع أسعار التذاكر، قال إن القرار يأتي ضمن خطة مدروسة تهدف لتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات، وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، موضحا أن الدولة كانت في وقت سابق تواجه صعوبة في تحديد الدعم بشكل دقيق، ومعرفة من هم المستحقون فعليًا، مؤكدا أن الوزارة تسعى الآن للوصول إلى هذه الشريحة المستحقة بدقة.

وأضاف أن وزارة المالية تقوم بتقديم الدعم في صورة مساهمات لسد الفجوة بين المصروفات والإيرادات في الخدمات الجماهيرية، بحيث تغطي الدولة الفروقات للمواطنين المستحقين فقط، بينما تتحمل الهيئة المسؤولية عن الباقي، مشيرا إلى أن المواطن الذي يستخدم الدرجة الأولى أو القطار المميز يدفع تذكرته بالكامل، بينما يتم التعامل مع خطط رفع الأسعار تدريجيًا لتغطية الفجوات المالية، موضحًا أن خطة الوزارة منذ 2023 تقسم الزيادة على أربع شرائح سنوية، بحيث تصل بحلول نهاية 2026 إلى سعر يعكس مصاريف التشغيل الأساسية لعام 2023، مضيفا أن عدم تثبيت الأسعار أدى إلى زيادة العجز، ما استلزم تحريك التذاكر تدريجيًا للحفاظ على جودة الخدمة.

ملاحظات المواطنين

وتطرق إلى ملاحظات المواطنين حول ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن رفع مرتبات الموظفين لا يعني أن العاملين يحصلون على امتيازات أعلى من باقي وزارات الدولة، بل يتم ربط الحوافز بالإنتاجية، وأن مرتبات وزارة النقل عامة والسكة الحديد خاصة أقل من بعض الوزارات الأخرى، رغم أن العاملين يقومون بأعمال خطرة ويعملون ساعات إضافية.

وأشار الوزير، إلى أن زيادة أسعار التذاكر مثل زيادة تذكرة المترو من 8 إلى 10 جنيهات أو من 10 إلى 12 جنيهًا تمثل زيادة بسيطة نسبيًا، لا تُعد عبئًا كبيرًا على المواطن، مقارنة بالارتفاعات الكبيرة في مصروفات التشغيل، بما في ذلك الوقود وقطع الغيار والأجور، وأن الوزارة أطلقت نظام الاشتراكات للركاب الدائمين، مثل الطلاب والموظفين، بحيث يحصلون على خصم 50% من قيمة التذكرة، فمثلاً التذكرة التي كانت بـ 10 جنيهات تُصبح 5 جنيهات، وتلك التي كانت بـ 12 جنيهًا تُصبح 6 جنيهات، والهدف من هذا النظام هو تيسير التنقل اليومي للمواطنين، وليس مجرد زيادة الإيرادات.

كما تناول الوزير موضوع الغرامات، مشددًا على أن المخالفات التي يرتكبها بعض الركاب - مثل إلقاء الطوب على القطارات أو التدخين أو ركوب القطار بدون تذكرة - تُضاف إيراداتها لصالح تحسين الخدمة، ما يُسهم في توفير بيئة أكثر أمانًا ونظافة وموثوقية للركاب.

وفيما يتعلق بأسعار الوقود والكهرباء، أوضح الوزير، أن مترو الأنفاق يعتمد على الكهرباء والسولار، وأن أي انخفاض محتمل في أسعار السولار لن يؤدي إلى خفض التذاكر، بسبب العجز المالي الحالي البالغ 4 مليارات جنيه، وهو ما يستلزم المحافظة على الإيرادات لتأمين التشغيل المستمر.

الوزارة والقروض

كما نفى الوزير، ما يعتقده البعض بأن وزارة النقل هي المسؤولة عن معظم القروض الخارجية لمصر، موضحًا أن إجمالي القروض على وزارة النقل يمثل نحو 12.5% فقط من الديون المصرية، وأن معظمها يستخدم في مشاريع السكك الحديدية والمترو لتغطية وحدات متحركة وأنظمة لم يتم تصنيعها محليًا بعد، مع استفادة الوزارة من قروض ميسرة بفوائد منخفضة وفترات سماح طويلة.

وأشار كامل الوزير، إلى جهود الوزارة في توطين صناعة القطارات والأنظمة والمكونات المتعلقة بالسكك الحديدية، لتقليل فاتورة الاستيراد، وذلك من خلال إنشاء مصانع وطنية مثل شركة «نيرك» الوطنية في شرق بورسعيد، ومصنعين لشركة ألستوم الفرنسية في برج العرب، لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية تدريجيًا، كما تم تنفيذ مشاريع محلية للمحطات والجسور والأنفاق بواسطة شركات مصرية، مؤكدًا أن هذه السياسة تتيح للدولة تطوير منظومة نقل متكاملة وآمنة ومستدامة، مع الحفاظ على قدرة المواطن على الوصول للخدمة بأسعار مناسبة ودعم مستهدف لمن يحتاجه.

وأكد أن أولويات وزارة النقل في تنفيذ مشاريع مثل المونوريل، الـLRT، والقطار السريع جاءت بناءً على الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية ومواكبة النمو السكاني والاقتصادي في مصر، مؤكدًا أن تأجيل هذه المشاريع لعشر سنوات كان سيعيق حياة المواطنين الأساسية، فالانتظار عشر سنوات كان سيجعل المواطنين غير قادرين على الوصول إلى المستشفيات أو المدارس، وحتى مشاريع الزراعة والتعليم كانت ستتعثر، لأن الطرق والخدمات الأساسية لم تكن كافية، فقطاع الطرق في مصر قبل التطوير كان يضم حوالي 23,500 كيلومتر من الطرق الرئيسية التابعة لهيئة الطرق والكباري، وحوالي 125,000 كيلومتر طرق محلية داخل المحافظات، والتي كانت تخدم عدد سكان بلغ حوالي 40 مليون نسمة، ما يجعل الطرق القديمة غير كافية لتلبية احتياجات الدولة الحديثة مع زيادة عدد السكان.

حلول كبيرة

وأوضح أن هذه المشاريع ليست ترفًا أو مجرد «حلول كبيرة»، بل هي ضرورة لتطوير مناطق جديدة مثل شرق العوينات، توشكى، الدلتا الجديدة، برج العرب، والعلمين، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى المناطق السياحية مثل مرسى علم، وأن تطوير النقل والبنية التحتية يتيح توسيع الإنتاج الزراعي، السياحة، والصناعة، ويجعل الخدمات الأساسية متاحة لجميع المواطنين.

وتابع الوزير، أن كل هذه المشاريع تم تنفيذها مع مراعاة استغلال الموارد المحلية وتقليل الاعتماد على القروض الخارجية قدر الإمكان، من خلال توطين الصناعات المرتبطة بالسكك الحديدية والمترو، وإنشاء مصانع وطنية لإنتاج الوحدات المتحركة والأنظمة، ما يضمن استدامة الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة في قطاع النقل.

كما أوضح أن مشروع الـLRT بربط مدينة السلام (محطة عدلي منصور) بالعاصمة الإدارية، ويمر بعدة مناطق مثل العبور والمستقبل والشروق وبدر وهليوبوليس الجديدة، ويخدم الموظفين والعمال وطلبة الجامعات، وفيما يتعلق بمحاور النيل، مشيرًا إلى توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتنفيذ خطة طموحة تشمل إنشاء محاور عريضة تربط شرق النيل بغربه، مع تقليل المسافة بين المحاور لتصبح 25 كم فقط بدلًا من 100 كم في بعض مناطق الصعيد، لتسهيل حركة المواطنين وربط مناطق التنمية بشكل أفضل، وذكر أن إجمالي المخطط للمحاور يصل إلى 73 محورًا، تم الانتهاء من 22 منها ويتم العمل على الباقي حاليًا.

وعن القطار الكهربائي السريع بطول 2250 كم، بين الوزير، أنه لم يتم استخدام مسارات الديزل القديمة بسبب التوسع العمراني الكثيف، مما استلزم تخطيط شبكة جديدة بممرات تنموية موازية للنيل، مستشهدًا باقتراح العالم فاروق الباز، مؤكدًا أن القطار مصمم بسرعة 250 كم/س، مع دراسة إمكانية زيادة السرعة إلى 350 كم/س لتسهيل الربط بين المدن الجديدة وتوشكى وأبو سمبل وحتى السودان وتشاد لنقل البضائع.

أما بالنسبة للوسائل الجماعية الأخرى، فقال الوزير، إن مشروع الأتوبيس الترددي على الطريق الدائري جاء وفق رؤية الرئيس لتوفير وسيلة نقل جماعية صديقة للبيئة، تغطي 6 خطوط مخطط لها مع توسعة الدائري إلى 7 و8 حارات.